أبي الفرج الأصفهاني
286
الأغاني
ملاحظته على سهولة الشعر لمن يعالجه : أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني هارون بن سعدان عن شيخ من أهل بغداد قال : قال أبو العتاهية : أكثر الناس يتكلَّمون بالشعر وهم لا يعلمون ، ولو أحسنوا تأليفه كانوا شعراء كلَّهم . قال : فبينما نحن كذلك إذ قال رجل لآخر عليه مسح [ 1 ] : « يا صاحب المسح تبيع المسح ؟ » [ 2 ] . فقال لنا أبو العتاهية : هذا من ذلك ، ألم تسمعوه يقول : يا صاحب المسح تبيع المسحا قد قال شعرا وهو لا يعلم . ثم قال الرجل : « تعال إن كنت تريد الرّبح » [ 2 ] . فقال أبو العتاهية : وقد أجاز المصراع بمصراع آخر وهو لا يعلم ، قال له : تعال إن كنت تريد الرّبحا وصف الأصمعيّ شعره : حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثنا أحمد بن بشير [ 3 ] أبو طاهر الحلبيّ قال حدّثنا مزيد الهاشميّ عن السّدريّ قال : / سمعت الأصمعيّ يقول : شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب والتراب والخزف والنّوى . مدح يزيد بن منصور لشفاعته فيه لدى المهدي : أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال : لمّا حبس المهديّ أبا العتاهية ، تكلَّم فيه يزيد بن منصور الحميريّ حتى أطلقه ؛ فقال فيه أبو العتاهية : ما قلت في فضله شيئا لأمدحه إلَّا وفضل يزيد فوق ما قلت ما زلت من ريب دهري خائفا وجلا فقد كفاني بعد اللَّه ما خفت قدرته على ارتجال الشعر : أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عبد اللَّه بن الحسن قال : جاءني أبو العتاهية وأنا في الديوان فجلس إليّ . فقلت : يا أبا إسحاق ، أما يصعب عليك شيء من الألفاظ فتحتاج فيه إلى استعمال الغريب كما يحتاج إليه سائر من يقول الشعر ، أو إلى ألفاظ مستكرهة ؟ قال لا . فقلت [ له ] [ 4 ] : إنّي لأحسب ذلك من كثرة ركوبك القوافي السّهلة . قال : فاعرض عليّ ما شئت من القوافي الصعبة . فقلت : قل أبياتا على مثل البلاغ . فقال من ساعته :
--> [ 1 ] المسح : كساء من شعر كثوب الرهبان . [ 2 ] في الأصول : « المسحا » و « الربحا » بالألف ، وهو نثر لا داعي فيه لألف الإطلاق . [ 3 ] في أ ، ء ، م : « ابن بشر » . [ 4 ] زيادة عن ح .